هذا
من تعليم الله سبحانه وتعالى وهو منكر، لأن الله يعلم النيات، ولأن النية محلها
القلب، والتلفظ بها بدعة؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يتلفظ بها
عند الشروع في الأعمال، فهو بدعة: من ناحية أنه غير مشروع، والله لا يحتاج إلى
إخبار.
ثم قال: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ﴾ قيل: إنها نزلت في أناس جاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالوا: نحن أسلمنا وآمنا بك والعرب قاتلوك، ونحن لم نقاتلك، كأنهم يمنون على الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ﴾ أيها الرسول أن أسلموا، ويقولون: آمنا بك وكذبك الناس، وآمنا بك والناس قاتلوك، فهذا مما أنكره الله سبحانه وتعالى واعتبره تمننًا على الرسول صلى الله عليه وسلم ﴿قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ﴾ الله سبحانه وتعالى غني عنكم، أسلمتم أو ما أسلمتم، إن أسلمتم فالمصلحة لكم، وإن لم تسلموا فالمضرة عليكم، والله إنما أمر بطاعته وطاعة رسوله رحمة بنا؛ من أجل مصلحتنا لا من أجل مصلحته هو، فإنه غني عنا، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ﴾ [الزمر: 7]، وقال: ﴿إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: 8]، قوله سبحانه وتعالى: ﴿بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ﴾ [الحجرات: 17] المنة لله سبحانه وتعالى، فكون الإنسان يُسلم ويؤمن ويعمل الخير المنة لله، وليست المنة للعبد على الله، أو على الرسول صلى الله عليه وسلم، والمنان بعمله هذا عليه وعيد شديد، ثم قال: ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ [الحجرات: 17] إن كنتم صادقين في دعواكم الإيمان فالمنة فيه لله سبحانه وتعالى، وفي هذا أن الإنسان لا يزكي نفسه أو يقول: أنا صادق، أنا مخلص، لا يزكي نفسه؛ لأن هذا من الاغترار بالنفس، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ﴾ [النجم: 32].