في
كل كذبه بسبب الكلمة التي سُمعت، فتنة من باب الفتنة، فهذا هو الذي صدقوا فيه هذا
سببه، أنهم يخضعون للشياطين ويعبدون الشياطين، فالشياطين تسترق لهم السمع، إن
تمكنت فيكذبون مع ما تسترقه الشياطين كذبًا كثيرًا فيُصدق بالكذب الكثير، مائة
كذبة يُصدق فيها بسبب صدق كلمة واحدة سمعت من السماء، هذا من ناحية.
الناحية
الثانية: أن الشياطين عالم خفي، وعالم يطير في الهواء، ويسرع في
السير فيطلع على ما لا يطلع عليه الناس، ليس من الغيب، ولكن من الشيء البعيد عنا،
الشيء البعيد عنا، الشيطان والجن يصلون إليه قبل الإنس، ويخبرون الإنس عما حصل في
مصر في القصيم في الجنوب في الشمال، يخبرون، ليس هذا من علم الغيب، هذا شيء موجود،
ولكن نحن لا نطلع عليه لبعدنا عنه، والجن تطلع عليه، فتخبر به أولياءها من الإنس
فيخبرون بذلك، وليس هذا من علم الغيب، هذا من الشيء الظاهر الذي نحن لا نصل إليه،
ووصلت إليه الجن، وإذا كفر الإنسان بربه، وأطاع الجن خدموه بهذه الأمور، يحضرون له
المسروق، ويخبرون عن الضالة وأين هي؛ لأنهم يطلعون عليها، هم يسيرون بسرعة ويطيرون
ويمسحون الأرض التي حولهم، ويرون الضالة أين هي، والمال المسروق يجدونه في المكان
المخفي فيأخذونه ويأتون به، ويقولون: هذه كرامات الأولياء، وهي خوارق الشياطين
وليست كرامات الأولياء، وليس هؤلاء بأولياء لله، وإنما هم أولياء للشيطان، وقد ذكر
الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه: «الفرقان بىن أولياء الرحمن وأولياء
الشيطان» ذكر أنواعًا كثيرة من هذا النوع وبينها ووضحها حتى لا يغتر الناس بهذه
الأمور، بحكم أنها كرامات،