﴿وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ﴾،
أي: هذه الأوامر هي حدود الله. والحد هو: ما يَمنع من مجاوزته. وسُمي حدًّا لأنه
يَحد بالشيء، فلا يُتجاوز ([1]).
والحدود
تأتي بمعنى المباحات، وتأتي بمعنى المحرمات. فإذا كانت الحدود بمعنى المباحات، فلا
تُتعدى،﴿تِلۡكَ حُدُودُ
ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ﴾
[البقرة: 229]، وإذا كانت الحدود بمعنى المحرمات فلا تُقَرَّب﴿تِلۡكَ حُدُودُ
ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾
[البقرة: 187] أي: اتركوا الوسائل التي تفضي إلى انتهاك الحدود المحرمات.
﴿وَلِلۡكَٰفِرِينَ﴾، بالله عز وجل، الذين لا يتوقفون عند حدود الله، ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، أي: مؤلم شديد الألم لمن تعدى حدود الله، وارتكب ما
حرم الله عز وجل. نسأل الله العافية.
فعلى
كل حال، هذه الآيات العظيمات فيها فوائد عظيمة.
وفيها
من أسماء الله وصفاته: السمع والبصر، وأنه سبحانه وتعالى
سميع بصير.
وفيها:
النَّسْخ، فإن الله نَسَخ حُكْم الظهار الذي كان طلاقًا، بأن
جعله يمينًا يُكفَّر عنها.
وفيها:
تغليظ الظهار، وأنه مُحَرَّم شديد التحريم، فالمسلم يتجنبه.
وفيها: أن الظهار إنما يكون من الزوجة، ولا يكون من الإماء المُتسرَّات، ولا يكون من الحُرة التي ليست في عصمة الزوج، كما لو قال: «لو تزوجتُها فهي عليَّ كظهر أمي - أو: فهي طالق- » فليس له عليها ظهار ولا طلاق؛ لأنها ليست من نسائه.
([1]) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 352)، ولسان العرب (3/ 140)، وتاج العروس (8/ 6).