×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الأول

أشياءهم، ومن النقص في الكيل والميزان: ﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ١ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ٢ وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ٣ أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤ لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦ [المطففين: 1- 6]، يعني: يحسبون أن المسألة انتهت لو أفلت من الخلق، ومن رقابة «البلدية»، ومن رقابة السلطان؛ فإنه لا يُفلِتْ من رقابة الله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤ لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦.

فقوله: ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ [الأنعام: 152] يعني: بالعدل؛ فالقسط معناه: العدل، بأن تزِنَ بالميزان العادل، وتكيل بالمكيال العادل الذي لا يظلم البائع ولا يظلم المشتري.

﴿لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا [الأنعام: 152] يعني: لو حصل أن الإنسان اجتهد في أن يوفي الحق وأن يوفي الكيل، ولكن حصل نقص يسير لم يتعمَّده، فهذا لا يؤاخذه الله عليه ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا أنت أعدل بقدر ما تستطيع فإذا حصل شيءٌ لا تستطيعه ولا تعلم عنه فإنك لا تؤاخذ؛ لأن الله لا يكلِّف نفسًا إلَّا وُسعها، إنما الكلام على الإنسان الذي يتعمَّد الخديعة، ويتعمَّد البخس، ويتعمَّد النقص؛ لأن العدل تمامًا لا أحد يستطيعه إلاَّ الله سبحانه وتعالى الإنسان يعجِز، ولكن الله عز وجل يعفو عمَّا لا يستطيعه الإنسان ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا.

 ﴿إِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ [الأنعام: 152] لمَّا أمر بالوفاء بالكيل والوزن أمر بالوفاء بالكلام أيضًا؛ إذا تكلَّمت في شخص فعليك