×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الأول

فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «أَنْتَ مِنْهُمْ» ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» ([1]).

****

 قوله: «فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ» عُكَّاشة بن مِحْصَن الأسدي، من السابقين إلى الإسلام، شهد غزوة بدر وغيرها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقاتل في حروب الرِّدة حتى قُتل رضي الله عنه.

«فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ» هذا فيه مشروعيَّة طلب الدعاء من أهل الخير الأحياء؛ لأن هذا الصحابي طلب الدعاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرَّه على ذلك؛ فدلَّ على جواز طلب الدعاء من الصالحين الأحياء.

«قَالَ: «أَنْتَ مِنْهُمْ»» أخبر صلى الله عليه وسلم أن عُكَّاشة من السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، وقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، فإنه قُتل شهيدًا في سبيل الله عز وجل وفي هذا دليل من أدلة النبوَّة؛ حيث أخبر صلى الله عليه وسلم أن عُكَّاشة من السبعين الألف، وقُتل شهيدًا في سبيل الله عز وجل فصار في زُمْرة الشهداء في سبيل الله مع سَبْقه إلى الإسلام وشهوده بدرًا وغيرها مع الرسول صلى الله عليه وسلم.

«ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ»»، الرسول صلى الله عليه وسلم علم أن هذا الرجل لا يصل إلى هذه المرتبة، ولكن ما جابهه بكلام يكرهه، ولم يقل له: أنت لا تستحق،


([1])  أخرجه: البخاري رقم (5705)، ومسلم رقم (216).