أما أن الإنسان
يَرْقِي نفسه أو يَرْقِي غيره، فهذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فرقى نفسه
ورقى غيره فلا كراهة في ذلك.
يبقى قضية التداوي
بالمباح؛ كالحبوب مثلاً أو بالأعشاب أو بإجراء العمليَّات الجراحيَّة: واستئصال
الأورام أو الزوائد؛ فهذا مباح من غير كراهة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تَدَاوَوْا
وَلاَ تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ» ([1])، وقولِهِ صلى الله
عليه وسلم: «مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، عَلِمَهُ
مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ» ([2]) ومن العلماء من يرى
أن التداوي مستحب، ومن العلماء من يرى أنه واجب، والتداوي سواءٌ كان مباحًا أو
مستحبًّا أو واجبًا لا ينافي التوكل؛ لأنَّ بعض الجُهَّال يقول: اتْرُك التداوي
توكُّلاً على الله، نقول: الأخذ بالأسباب لا ينافى التوكل والتداوي سبب والأخذ
بالأسباب قد أمر الله تعالى به.
***
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (3874).