×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الأول

 وأن السائل أعلم من المسؤول وهذا لا يجوز، وسؤال المال يجوز للحاجة إذا كان الإنسان مُضطرًّا، فإنه يجوز أن يسأل الناس حتى ترتفع ضرورته، أما سؤال الإنسان وهو غني، فهذا حرام: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا,فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ، أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ» ([1])

وقوله: «وَلاَ يَكْتَوُونَ» كذلك لا يطلبون من غيرهم أن يكويَهم بالنار من أجل العلاج.

والكَيْ بالنار نوع من أنواع الطبِّ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثَةٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ» ([2])، وفي رواية أخرى: «وَأَنَا أَكْرَهُ الْكَيَّ» ([3])، فالكَيُّ عند الحاجة علاج مباح، ولكنه إذا طلبته من غيرك، يكون مكروهًا لأنه من مسألة الناس، وكذلك يكره الكيُّ لما فيه من التعذيب بالنار.

قوله: «وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ» التطيُّر هو: التشاؤم بالطيور وغيرها، ثم يرجع عن ما عزم عليه، هذا هو التُّطيُّرُ، أما التفاؤل فهو مشروع، وكان النبي يعجبه الفَأْل؛ لأن الفَأْل حسن ظن بالله سبحانه وتعالى أما الطِّيَرةُ فهي سوء الظن بالله.

فهؤلاء السبعون الألف استحقوا هذه المنزلة؛ لأنهم تركوا أمورًا محرمة وهي الطيرة، أو مكروهة وهي طلب الرقية والكي من الناس، فهم تركوها استغناء عن الناس، وتوكلاً على الله سبحانه وتعالى.


([1])  أخرجه: مسلم رقم (1014).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (5680).

([3])  أخرجه: أحمد رقم (17315)، وأبو يعلى رقم (1765).