فَخَرَجَ
عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: «هُمُ
الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى
رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ».
****
الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ
مَخَافَةَ أَنْ أَقَعَ فِيهِ» ([1])، فهذا أمر عظيم
جدًّا، الاهتمام بأمر العقيدة، والخوف من الشرك، ومن خاف من شيء فإنه يهرب منه،
ولا يمكن أن يهرب منه إلَّا إذا عرف من أين يأتيه هذا العدو، ومن أين يدركه، فهذا
أمر عظيم.
وقوله: «فَخَرَجَ
عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ» ذكروا ما بحثوا
فيه، وما خاضوا فيه، والاجتهادات التي أبدَوْها حول هذا الأمر. وهذا فيه دليل على
مشروعية المباحثة في أمور العلم، والبحث عن معاني كلام الله وكلام رسوله صلى الله
عليه وسلم حتى نعمل به، وننتفع به.
وقوله: «قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ»» يعني: لا يطلبون من غيرهم أن يَرقيَهم، لماذا؟ لأن طلب الرُّقية من الناس سؤال للمخلوق، والسؤال للمخلوق فيه ذِلَّة، فهم يستغنون عن الناس، ويعتمدون على الله سبحانه وتعالى وهذا من تمام التَّوحيد أن الإنسان لا يسأل الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم بايع بعض أصحابه أن لا يسألوا الناس شيئًا، فكان أحدهم إذا سقط سوطُهُ من على راحلته لا يقول لأحد: ناولني السوط، لأنهم يريدون الاستغناء عن الناس، لكن سؤال أهل العلم عما أشكل ليس من هذا، وهو واجب ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]؛ لأن ذلك عن حاجة، أما سؤال التعنُّت والاستكبار وتعجيز المسؤول فهذا لا يجوز؛ لأنه ليس عن حاجة، وإنما هو عن إظهار عَظَمة،
([1]) أخرجه: البخاري رقم (3606)، ومسلم رقم (1847).