×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الأول

يشركوا بالله شيئًا. وهذا - أيضًا - فيه فضل من سَلِم من الشرك، بحيث إن الصحابة توقَّعوا أنهم هم الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، ففيه فضل من سَلِم من الشرك، ولكن من وقع في الشرك ثم تاب، تاب الله عليه، وصار من أفضل المسلمين؛ لأن التوبة تَجُبُّ ما قبلها والله تعالى يقول: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ [الأنفال: 38]، ولكن الصحابة توقَّعوا أن مواليد الإسلام الذين لم يشركوا بالله شيئًا، هم المعنيُّون بهذا الحديث، وهذا أيضًا يدل على المحافظة على الأولاد، والمحافظة على فطرتهم، ويدل على وجوب التربية على الإسلام، والتربية على التَّوحيد، وتصحيح العقيدة، لأن بعض الناس اليوم لا تهمهم العقيدة، ويقولون العقيدة أمرها سهل، والناس أحرار في عقائدهم، ولا يهتمون بأمر الشرك، ويقولون هذه اجتهادات، ولا يهتمون بالدعوة إلى التَّوحيد، والتحذير من الشرك، وتصحيح العقائد.

فقول الصحابة: «فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِْسْلاَمِ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا»، يدل على خطر الشرك، وأن الإنسان لو وُلد في الإسلام فإن هذا لا يكفي، لا بد أن يَسْلم من الشرك، ولا يَسْلم من الشرك إلاَّ إذا عرفه وعرف طرقه، حتى يتجنَّبه ويحذِّر منه، أما من يجهل الشيء فربما يقع فيه؛ لأنَّه لا يدري عنه؛ وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: «إنما تُنْقَضُ عُرى الإسلام عُروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية»، وحذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول: «كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ