فَخَاضَ النَّاسُ
فِي أُولَئِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ
اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا
فِي الإِْسْلاَمِ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا. وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ.
****
والصحابة رضي الله
عنهم اهتموا بهذا الأمر؛ لأن هذا أمر عظيم، فصاروا يخوضون في هؤلاء السبعين من
هم؟.
فقوله: «فَخَاضَ
النَّاسُ فِي أُولَئِكَ» يعني: بحثوا من هم، وهذا من حِرْصِ الصحابةِ رضي الله
عنهم على الخير، واهتمامهم بأمور الآخرة؛ لأنهم لا يهتمُّون بأمور الدنيا، وإنما
يهتمُّون بأمور الآخرة، بخلاف أهل الدنيا، إذا سمعوا بتجارة صاروا يتحدثون عنها.
قوله: «فَقَالَ
بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم » لأن أفضل الأمة هم
الصحابة رضي الله عنهم لا أحد يساوي الصحابة في الفضيلة، قال صلى الله عليه وسلم: «لاَ
تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ
مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ» ([1])، الصَّحابة هم أفضل
الأمة، ولا أحد يساويهم في الفضل - رضي الله تعالى عنهم - بسَبْقِهم إلى الإسلام،
وصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجهادهم في سبيل الله، وبذلهم أنفسهم
وأموالهم في سبيل الله عز وجل فلذلك قالوا: «فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا»،
لأَِنَّهُم لاَ يَعْلَمُونَ أَحَدًا أَفضل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقوله: «وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِْسْلاَمِ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا» يَعْني: الذين وُلدوا بعد بَعْثَة النبي صلى الله عليه وسلم من أولاد المسلمين، وبقوا على الفطرة الصحيحة، وآمنوا بالله ورسوله، ولم
([1]) أخرجه: البخاري رقم (3673)، ومسلم رقم (2540).