العظيمة والأسرار
العظيمة ما لا يعلمه إلاَّ الله سبحانه وتعالى. والعوام يفهمون من القرآن،
والمبتدئون في التعليم يفهمون من القرآن، والراسخون في العلم يفهمون أكثر من
غيرهم، كل على قدر ما أعطاه الله سبحانه وتعالى، لأن القرآن - كما يقول ابن عباس -.
على أربعة أنواع: منه ما تعرفه العرب من لغتها؛ كالنار والجنة والزنا والخمر
والشرك والكفر والربا. ومنه ما لا يُعذر أحد بجهلته مثل: معرفة الصلاة، والصيام،
والحج، وأركان الإسلام، كل واحد مطالب بأن يعرفها، ومنه ما يعرفه العلماء خاصة
كالمُحكَمِ والمتشابه والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ والعام والخاص، هذه إنما
يعرفها العلماء الذين درسوا علوم الشريعة. والنوع الرابع: ما لا يعلمه إلَّا الله،
وهو حقائق ما ذكره الله في القرآن من الجنة والنار، وكيفية صفات الرب سبحانه
وتعالى، فنحن نعرف معانيها، لكن كيفيَّتها لا يعلمها إلاَّ هو سبحانه وتعالى سمعه
وبصره، وعلمه، ووجهه، ويده سبحانه وتعالى لا يعلم كيفيَّتها إلَّا الله، ونزوله
إلى السماء الدنيا، واستواؤه على العرش، كيفيتها لا يعلمها إلَّا الله سبحانه
وتعالى لكن المعاني اللغوية نعرفها ونفهمها.
فمعنى قوله - تعالى -: ﴿وَٱلَّذِينَ هُم بَِٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ﴾ أي: يصدقون بهذا القرآن ويتدبَّرونه، ويشتغلون به ويعتنون به، ويعملون بما فيه، ما أمرهم به فعلوه، وما نهاهم عنه تركوه، وما أخبرهم به صدَّقوه وآمنوا به، وما اشتبه عليهم ردُّوا علمه إلى الله سبحانه وتعالى: ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ [آل عمران: 7]، هذه طريقة المؤمنين مع