القرآن، بخلاف المنحرفين فإنهم
لهم مع القرآن مواقف سيِّئة، فمنهم الذين قالوا إن القرآن مخلوق، والذين قالوا إن
القرآن: له ظاهر وله باطن، وهم الباطنية هؤلاء لا يؤمنون بآيات الله عز وجل.
الصفة الثالثة: ﴿وَٱلَّذِينَ
هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ﴾ هذا هو تحقيق
التَّوحيد، لا يشركون أبدًا، شركًا أصغر ولا شركًا أكبر، يعني: لا يقع منهم شرك
أبدًا، هؤلاء الذين حقَّقوا التَّوحيد، وسلموا من الشرك الأكبر والأصغر والخفي
والجلي، وكل أنواع الشرك.
الصفة الرابعة: ﴿وَٱلَّذِينَ
يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ﴾ من الطاعات، ﴿وَّقُلُوبُهُمۡ
وَجِلَةٌ﴾ يعني: خائفة ﴿أَنَّهُمۡ
إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ﴾ نفى عنهم الإعجاب بأعمالهم، فهم يعملون الأعمال
الجليلة، ويخافون من الله أن يردَّها عليهم فهم يخافون أن تردَّ عليهم أعمالهم
بخلل وقع فيها؛ لأن الإنسان ليس معصومًا، فهم جمعوا بين الطاعة والخوف، أما أهل
التفريط فجمعوا بين الكسل والأمن من مكر الله عز وجل.
ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: «لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ»، قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ» ([1])، هذا هو مقام تحقيق التَّوحيد، فالجنة لا تُدرك بالأعمال، وإنما الأعمال سبب لدخول الجنة ﴿ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ [النحل: 32]، قال العلماء: الباء باء السببيَّة، وليست الباء للثمنيَّه، فالعمل الصالح سبب لدخول الجنة، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وإدخاله عباده الصالحين الجنة تفضل منه،
([1]) أخرجه: البخاري رقم (5673).