وإحسان منه سبحانه
وتعالى والله - تعالى - يقول: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا
تُحۡصُوهَآۗ﴾ [النحل: 18] إذا كنت لا تستطيع
عدَّها، فكيف تستطيع الشكر؟ ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم في دعاء القنوت «أَعُوذُ
بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ، لاَ
أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» ([1])، هذا سيِّد
الأنبياءِ، وإمام المرسلين، وأفضل الخلق يعترف أنه لا يُحصي الثناء على الله
سبحانه وتعالى، فكيف بغيره؟
فهؤلاء يؤتون ما
آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون، لأن أعمالهم أقل بكثير مما يجب عليهم، ثم
- أيضًا - لا يضمنون أنها تكون متقبلة، قد تكون مردودة بسبب من الأسباب، ولهذا
يقول الله - تعالى -: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27] ومن يضمن لنفسه أنه من المتقين؟، لكن الإنسان يعمل ولا ييأس ولا يقنط،
ويُحسن الظن بالله عز وجل إنما لا يستكثر عمله، أو يتمنَّن على الله، قالت أم
المؤمنين عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا سمعت هذه الآية ﴿وَٱلَّذِينَ
يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ
رَٰجِعُونَ﴾، قالت: يا رسول الله،
أَهُمُ الَّذِينَ يَزْنُونَ وَيَسْرِقُونَ وَيَشْرَبُونَ الْخَمْرَ ؟ ويخافون أن
يعذبوا بذنوبهم؟ قال: «لاَ، يَا ابْنَةَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمْ يُصَلُّونَ
وَيَصُومونَ وَيُجَاهِدونَ، وَيَخَافُونَ أَنْ تُرَدّ عَلَيهِمْ أَعْمَالَهُمْ»
([2])
ساق الشيخ رحمه الله هذا الحديث في «باب من حقق التَّوحيد»، بعد أن ذكر الآيات السابقة؛ لأن هذا الحديث هو في من حقق التَّوحيد
([1]) أخرجه: مسلم رقم (486).