×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الأول

وعن حُصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ «فقال سعيد بن جُبير: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ ؟»، يسأل الجالسين عنده، والكوكب معناه: الشِّهاب الذي يُرمى به الشياطين قُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلاَةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ، قَالَ: فَمَاذَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ.

****

وما له عند الله من الكرامة، وسبق لنا معنى تحقيق التَّوحيد، وأنه تخليصه من شوائب الشرك الأكبر والأصغر، ومن البدع، وهذه مرتبة السابقين من هذه الأمة.

قال: «عن حُصين بن عبد الرحمن» السُّلمي، أحدِ التابعين الثقات.

«قال: كنت عند سعيد بن جُبير» سعيد بن جُبير من أكابر التابعين علمًا وورعًا وفقهًا، وهو من تلاميذ ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قتلهُ الحجَّاج بن يوسف الثَّقفي قبل أن يبلغ الخمسين من عمره، وبقتله أُصيبت الأمة بفقد عالم من أجلِّ علمائها.

الذين يَسْتَرِقُون السمع، وليس معناه أن الكوكب نفسه يسقط، ولكن ينفصل منه شَظِيَّة. «الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ»، أي: الذي سقط.

قال: حُصين بن عبد الرحمن: «أَنَا»، والبارحة كلمة تُطلق على الليلة الماضية، ما قبل الزوال يقال له: الليلة، وما بعد الزوال يقال له: البارحة، مِن «بَرَح الشيءُ» إذا فات وذهب، هذا عند العرب.

وقوله: «قُلْتُ: أَنَا» يعني: أنا رأيت الكوكب، فدلَّ هذا على أن هذا الرجل لم يَنَم.