ثم إنه خشي على نفسه
من الرياء، فاستدرك وقال: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلاَةٍ» يعني: لا
تظنوا أني سهرت أتهجَّد، خشِي على نفسه الرياء، أن يمدح بشيء ليس فيه، وهذا من ورع
السَّلف وابتعادهم عن الرياء وتزكية النفس؛ لأن هذا ينافي الإخلاص.
وقوله: «وَلَكِنِّي
لُدِغْتُ» يعني: السبب في كوني كنت مستيقظًا وقت نزول الشهاب أنني لُدِغْت،
واللَّدْغ معناه: إصابة ذات السموم من العقارب ونحوها.
وقوله: «قَالَ:
فَمَا فَعَلْتَ ؟» لأن من عادة المَلْدُوغ أنه يتعاطى شيئًا من العلاج.
وقوله: «اسْتَرْقَيْتُ» يعني: طلبت من يَرْقِينِي بالقرآن، والرُّقية معناها: أن يُقرأ على المصاب بالمرض أو باللَّدْغ من القرآن والأدعية، ويُنْفَث على موضع الإصابة وموضع الألم. وهذا من أنفع العلاج إذا صدر عن يقين من الرَّاقي ويقين من المَرْقي؛ لأن الله سبحانه وتعالى أنزل هذا القرآن شفاءً للأمراض المعنويَّة: أمراض الشِّرك والنفاق والمعاصي، والأمراض الحسيَّة: أمراض الأجساد؛ لأنه كلام رب العالمين سبحانه وتعالى قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا﴾ [الإسراء: 82] فالرُّقية مشروعة، وقد رَقَى النبي صلى الله عليه وسلم ورُقي عليه الصلاة والسلام رَقَاه جبريل لما أصابه السحر، ورَقَى صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فالرُّقية بالكتاب والأدعية أمر مشروع.