×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الأول

 والأحاديث المروية في زيارة قبره كلها موضوعة أو ضعيفة شديدة الضعف، لم يثبت منها شيء، وإنما تدخل زيارة قبره صلى الله عليه وسلم في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «زُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الآخِرَةَ» ([1])، فزيارة قبره تدخل في عموم زيارة القبور التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، أما أنه ورد لفظ خاص بزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذا لم يثبت أبدًا، كما نبَّه على ذلك الحفاظ؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن حجر، وابن عبد الهادي، وغيرهم من الأئمة الحفاظ.

ولابن عبد الهادي كتاب مستقل اسمه: «الصارم المنكي في الرد على السبكي» تناول الأحاديث التي استدل بها السبكي على مشروعية السفر لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فبين ما فيها من المقال واحدًا واحدًا، حتى أتى على آخرها.

فهذا الكتاب - الصارم المُنكي - كتاب نفيس جدًّا، يحتاجه طالب العلم، ليتسلح به ضد الخرافيين الذي يحتجون بهذه الأحاديث التي لا تصلح للاحتجاج.

أما زيارة قبره صلى الله عليه وسلم عند القدوم من السفر فهذه فعلها الصحابة، وأيضًا هي داخلة في عموم الأمر بزيارة القبور.

ثمَّ قال صلى الله عليه وسلم: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» تحذير بعد تحذير؛ حيث سبق عدة مرات أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن اليهود والنصارى لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد؛ يحذِّر ما صنعوا،


الشرح

([1])  أخرجه: الترمذي رقم (1054)، والنسائي رقم (4429)، وابن ماجه رقم (1569).