×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الأول

وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُِمَّتِي أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَأَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ. وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لأُِمَّتِكَ أَنْ لاَ أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ،.

****

 وقوله: «وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُِمَّتِي» هذا من شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته.

«أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ» المراد بالسنة: الجَدْب، أي: لا يعمَّ الجدب والقحط كل بلاد المسلمين، فتَهلك أموالهم وزروعهم وما يأكلون منه، فالسنَّة المراد بها: الجَدْب كما قال - تعالى -: ﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ [الأعراف: 130] يعني: بالجَدْب.

دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن لا يُنزل الجَدْب والقَحْط على أمة محمَّد كلهم؛ لأنه إذا نزل بهم كلهم هلكوا.

وقوله: «وَأَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ» يعني: من الكفار، أي: لا يسلط الكفار على المسلمين.

«فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ» البيضة: الحوزة، يعني: لا يستبيح الكفار حوزة المسلمين وبلادهم، أو المراد بالبيضة: اجتماع الكلمة، والمعنى عام ومعناه: لا يستبيح بلادهم وجماعتهم.

«وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ» هذه إجابة الله لدعوة رسوله صلى الله عليه وسلم.

«إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ» إذا قدّر الله قدرًا فلا بد من نفاذه، فأقدار الله نافذة في المسلمين والكفّار وعموم الناس، لا أحد يستطيع رد القضاء والقدر، فهذا فيه إثبات القدر، وأن قدر الله نافذ، لا يستطيع أحد رده.