×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الأول

وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَْحْمَرَ وَالأَْبْيَضَ.

****

 وقد وقع كما أخبر، فانتشرت الفتوحات في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى سقطت دولة الفُرْس بالمشرق، وسقطت دولة الروم بالمغرب، وامتدَّ سلطان المسلمين في الشرق إلى أن وصل السِّند، وفي المغرب إلى أن وصل إلى طَنْجَة في أقصى المغرب، بل امتدَّ إلى أن وصل إلى جبال البَرَانِس - حدود فرنسا - حيث دخلت الأندلس في الخلافة الأمويَّة في ملك المسلمين، وهذا مِصْداق لخبره صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زَوَى لِي مِنْهَا».

«وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَْحْمَرَ وَالأَْبْيَضَ» المراد بالكنزين: الأموال النَّفيسة، «الأَْحْمَرَ»: الذهب، «وَالأَْبْيَضَ»: الفضة، وهذا عبارة عن أموال الفرس والروم. فأموال الفرس من الذهب. وأموال الروم من الفضة، أو العكس، قولان في المسألة.

وقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، فقد جيء بأموال الفرس والروم في خلافة عمر بن الخطاب، ووزِّعت بين المسلمين في المدينة، حتى إنه جيء بتاج كسرى الذي يلبسه على رأسه، وجيء بسواريه الذين يلبسهما في يديه، وهذا مصداق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم.