أو أن المراد -
والله أعلم - أنه قوَّى بصر رسوله صلى الله عليه وسلم فصار يري كل الأرض مشارقها
ومغاربها، كما حصل له صلى الله عليه وسلم لما سأله المشركون عن بيت المقدس، حيث
قوَّى بصر رسوله فصار ينظر إلى بيت المقدس وهو في مكَّة يخطب في المشركين، ويصف
لهم المسجد عن معاينة ومشاهدة، حتى ذكر لهم علاماته والأشياء التي يعرفونها فيه،
وحتى إنه أخبرهم عن عيرهم التي في الطريق التي كانوا ينتظرونها، أخبرهم أين هي؟.
«حَتَّى رَأَيْتُ
مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا» رأى المشرق والمغرب.
«وَإِنَّ أُمَّتِي
سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زَوَى لِي مِنْهَا» بالبناء على الفاعل وهو
الله سبحانه وتعالى أو «مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا» بالبناء للمفعول، والفاعل
هو الله سبحانه وتعالى.
ولم يذكر صلى الله
عليه وسلم الشمال والجنوب من الأرض لأن هذا لم تبلغه الفتوحات، وإنما الفتوحات
امتدَّت من المشرق إلى المغرب.
«وَإِنَّ أُمَّتِي
سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا» هذا خبر عن المستقبل، وهو لا ينطق عن الهوى صلى الله
عليه وسلم.
ففيه دليل من أدلّة
نبوّته صلى الله عليه وسلم.
الدّليل الأول: زَوي الأرض له، هذا
دليل على نبوَّته.
الدليل الثاني: أنه أخبر عن ملك
أمته، وأنه سيتّسع ويبلغ المشرق والمغرب في يوم أن كان ملك المسلمين في المدينة
وما حولها فقط.
فهذا من علامات نبوّته صلى الله عليه وسلم.