×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الأول

وقد حصل مصداق هذا، فإنه لما كانت الأمة مجتمعة في عهد أبي بكر الصدِّيق وعمر بن الخطاب، وأول خلافة أمير المؤمنين عثمان، وسلطان المسلمين ظاهر في الأرض، قد خافتهم الأمم، فصار الكفار يخافون من المسلمين.

ولما وقعت الفتنة بين المسلمين في خلافة عثمان - رضي الله تعالى عنه - بسبب اليهوديِّ الذي ادَّعى الإسلام وهو: عبد الله بن سبأ اليماني، وصار يحرِّض المسلمين على الخليفة عثمان ذي النورين رضي الله عنه واجتمع حوله من الأوباش وضعاف الإيمان من الشباب الطائش، اجتمعوا على هذه الطاغية، وفي النِّهاية حاصروا عثمان رضي الله عنه وقتلوه، ولما قتلوا عثمان عاقب الله المسلمين فجعل بأسهم بينهم، وسلَّط عليهم عدَّوهم.

وما زالت المداولات والحروب بين المسلمين بعضهم مع بعض وبين المسلمين والكفار.

صحيح أنها قامت دولة بني أمية بعد ذلك وانتشر الإسلام، ودولة بني العباس، ولكن لم تخل الأمة من اقتتال ومن فتن فيما بينها، إلى أن جاءت الداهية الدهياء في آخر خلافة بني العباس، فغزا التَّتارُ بلادَ المسلمين، واستباحوا عاصمة المسلمين بغداد، وقتلوا الخليفة العباسي، وقتلوا من المسلمين مئات الألوف، وأحرقوا كتب المسلمين وألقوها في نهر دِجلة حتى تغير الماء بمداد الكتب، وتسلَّلوا إلى بقية البلاد، وحصل من الحروب الطاحنة ما سجَّله التاريخ.