وكذلك الصليبيَّون
زحفوا على المسلمين واستولوا على الأندلس، وزحفوا إلى بلاد الشام واستولوا على بيت
المقدس، وبقي بيت المقدس حوالي مائة سنة تحت أيدي الصليبيِّين، حتى جاء صلاح الدين
الأيوبي رحمه الله فخلَّص بيت المقدس من أيدي الصليبيِّين.
ولا يزال الخلاف
وتسلط الكفار على المسلمين إلى وقتنا هذا، بل في وقتنا هذا اشتدَّ فيه الأمر،
والسبب في هذا هو اختلاف المسلمين فيما بينهم، كما في هذا الحديث: «حتى يكون
بعضهم يهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا» فإذا حصل للمسلمين هذا سلَّط الله عليهم
الكفار بسبب الاختلاف، واستباحة حرمة المسلمين فيما بينهم، هذا يقتل هذا، وهذا
يسبي هذا، مع أنهم إخوة مسلمون.
والواجب على المسلمين أن يكونوا أمة واحدة: ﴿إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92]، ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ﴾ [الأنفال: 46]، ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ ا﴾ [آل عمران: 105]، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ ٍ﴾ [الأنعام: 159]، فالاختلاف عذاب، وسبب لتسلُّط الكفار، والاجتماع رحمة وقوة وعزَّة للمسلمين ولن يحصل الاجتماع إلاَّ تحت عقيدة التَّوحيد.