6- يرى أَنَّ
الأَسْلمَ تفويضُ الصِّفات إلى علاَّم الغُيوب، ويُنسَب هذا إلى السَّلَف، فيقول: «يُؤْمِن
السَّلَف الصَّالحُ بجميع ما وَرَد من آيات الصِّفات وأَحاديثِ الصِّفات
ويُفوِّضون علم ذلك إلى الله تعالى...»، إلى أَنْ قال: «قد اشتهر بأَنَّه مذهبُ
أَهْل التَّفْويض ومذهبُ أَهْل السَّلَف الصَّالحِ».
ثُمَّ نقل عن
الإمامِ أَحْمَدَ والإِمامِ مَالِكٍ - رحمهما الله - كلامًا يظُنُّ أَنَّه
يُؤَيِّد ما يقول، حيث نقل عن الإمامِ أَحْمَدَ قولَه: «أَخْبار الصِّفات تُمَرُّ
كما جاءت؛ بلا تشبيهٍ ولا تعطيلٍ؛ فلا يُقال: كيف؟ ولِمَ؟ نُؤْمِن بأَنَّ الله على
العرش كيف شاء، وكما شاء، بلا حدٍّ ولا صفةٍ يبلغها واصفٌ أَوْ يحدُّها حادُّ،
نقرأُ الآيةَ والخبرَ، ونُؤْمِن بما فيهما، ونَدَعُ الكَيْفيَّة في الصِّفات إلى
علم الله».
ثُمَّ نقل قولَ
الإِمامِ مَالِكٍ: «الاستواءُ معْلُومٌ، والإِيْمانُ به واجبٌ، والسُّؤَالُ عنه
بِدْعةٌ». انتهى.
والجواب عن ذلك: أَنَّ إِطْلاق
أَنَّ مذهبَ السَّلَف هو التَّفويضُ إِطْلاقٌ خاطئٌ، وجهْلٌ بمذهب السَّلَف،
لأَنَّ السَّلَفَ لا يُفوِّضون معنى الصِّفات، لأَنَّه معْلومٌ لديهم، وإِنَّما
يُفوِّضون كيْفِيَّة الصِّفات؛ كما جاء في كلام هذَينِ الإِمَامَينِ الذي نَقَلَه
فضيلةُ الشَّيخ.
فالإَمَامُ أَحْمَدُ
يقول: «نقرأُ الآيةَ والخبرَ، ونُؤْمِن بما فيهما، ونَدَعُ الكَيْفيَّةَ في
الصِّفات إلى علم الله»، فالمُفوَّضُ هو الكَّيْفيَّةُ فقط.
وكذلك الإِمَامُ
مَالِكٌ يقول: «الاستواءُ معْلومٌ»؛ أَيْ: مَعْلومٌ معناه. «والكَيفُ مجْهولٌ»؛
فصار المُفوَّضُ هو الكَيْفيَّةَ.
وهذا هو اعْتقادُ
السَّلَف في جميع الصِّفات، يعلمون معناها،