×
البيان لأخطاء بعض الكُتَّاب الجزء الأول

قال شيخُ الإِسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله في «منهاج السُّنَّة»: «لفظ «أَهْل السُّنَّة» يُراد به مَن أَثْبَت خِلافة الخُلَفاء الثَّلاثةِ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلاَّ الرَّافضةُ، وقد يُراد به أَهْلُ الحديثِ والسُّنَّةِ المحْضةِ؛ فلا يدخل فيه إلاَّ مَنْ أَثْبَتَ الصِّفاتِ للهِ، ويقول: إِنَّ القرآنَ غيرُ مخلوقٍ، وإِنَّ الله يُرى في الآخرة، ويُثْبتُ القَدَر، وغيرُ ذلك من الأُمور المعروفةِ عند أَهْل الحديثِ والسُّنَّة». انتهى باخْتصار.

5- قال: «علماء مصر وشُيُوخُ الأَزْهَر يدينون في معتقدهم بمذهب الإِمَام أَبِي الحَسَنِ الأَشْعرِيِّ، والعِرَاقُ وتُونِس والمَغْرِبُ على المذْهب الأَشْعرِيِّ».

والجواب أن يقال:

أَوَّلاً: مذهب أَبي الحَسَنِ الأَشْعريِّ الذي استقرَّ عليه أَخِيرًا في باب الصِّفات هو مذهب أَهْل السُّنَّةِ والجماعةِ، ورجع عمَّا كان عليه قبلُ من تأويل الصِّفات؛ كما صَرَّحَ بذلك في كتابه «الإِبَانة عن أصول الدِّيانة» وفي كتابه «المقالات»، ومعلومٌ أَنَّ مذْهب الإنسان هو ما يستقرُّ عليه أَخِيرًا، لا سيَّما وقد صرَّح برجوعه عن مذهبه الأَوَّل.

ومَن ذَكَرْتَ يا فضيلة الشَّيخِ هُمُ على مذْهبِه الذي رجع عنه، فانتسابُهم إِليه غيرُ صحيحٍ؛ لأَنَّ هذا المذهبَ الذي هم عليه أَصْبَح غيرَ مَذْهبِ أَبي الحَسَن الأَشْعرِيِّ، ونِسْبتُه إليه بعدما رَجَع عنه ظُلْمٌ.

ويُقال ثانيًا: المذْهبُ لا يُعرَف كونُه حقًّا بكثْرة المُتَّبعِين له؛ قال تعالى: ﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ [الأنعام: 116]، وإِنَّما يُعرَف كونُه حقًّا بمطابقته للكتاب والسُّنَّة.

وما عليه الأَشاعِرة في الصِّفات ليس مُطابِقًا للكتابِ والسُّنَّةِ.


الشرح