فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ؛ فَإِنَّ
الْحَيَّ لاً تُؤْمَنُ عَلَيهِ الْفِتْنَةُ. أُولَئِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم أَبَرُّ النَّاسِ قُلُوبًا، وَأَغْزَرُهُمْ عِلْمًا،
وَأَقَلُّهُمْ تَكَلُّفًا» ([1]).
وقال الإِمَامُ
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: «(لا يُصْلِحُ آخِرَ هَذِهِ الأُمَّةِ إلاَّ مَا
أَصْلَحَ أَوَّلَهَا...» إِلَى غير ذلك ممَّا تضمَّنتْه الكتُب المُؤَلَّفةُ في
عقائِد السَّلَف، والمُسمَّاةُ بكتُب السُّنَّة؛ ككتاب «السُّنَّة» لعَبْدِ اللهِ
ابْنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وكتابِ «السُّنَّة» للآجُرِيِّ، وكتابِ «السُّنَّة»
لابْنِ أَبِي عَاصِمٍ... وغيرِها؛ تَذْكُر أَقْوال السَّلَف، وتَحُثُّ على الأَخْذ
بِها.
الوجْهُ الثَّاني: أَنَّه جَعَل
مسائِلَ العادات؛ كالمباني والأَوَاني والملابسِ؛ كمسائِل العلْم والعقائدِ
والعباداتِ، تختلف باخْتلاف الأَزْمِنَة والأَعْرافِ.
وهذا منه جهلٌ أَوْ
تَلْبِيسٌ؛ فإِنَّ الفِرَق في ذلك معروفٌ لأَقَلِّ النَّاس ثقافةً وعلمًا.
كلٌّ يعرف أَنَّ
العادات تختلف، وأَمَّا العبادات وأَحْكامُ الشَّريعة؛ فهي ثابتةٌ.
التَّعْقيبُ
السَّادسُ: في (ص: 19) المَقْطعِ الأَخِيرِ يقول: «إِنَّ السَّلَف لمْ يَجْمُدُوا عند
حرْفيَّة أَقْوالٍ صدرتْ عنهم».
ومراده: أَنَّ السَّلَف لا
يبقون على أَقْوالهم، بل يتحوَّلون عنها، ومِن ثَمَّ لا يجب علينا الأَخْذُ
بأَقْوالهم.
وهذا فيه إِجْمالٌ؛ فإِنْ كان مراده أَقْوالَهم في العقيدة؛ فهو كَذِبَ عليهم؛ لأَنَّهم ثَبَتُوا على أَقْوالهم في العقيدة، ولم يتحوَّلوا عنه،
([1])أخرجه:البغوي في شرح السنة (1/214).