وهذا إِنْكارٌ
للواقع، مخالفٌ لمَا أَخْبَر به النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم من وجود الانْقِسام
والافْتِراق في هذه الأُمَّةِ، وأَنَّه لا يبقى على الحقِّ منها إلاَّ فِرْقةٌ
واحدةٌ.
التَّعْقيبُ الخامسُ: مِن (ص: 14- 17)
يُحاوِل أَنْ يسوغ قوله بعدم وجوب الأَخْذ بأَقْوال السَّلَف وأَعْمالِهم
وتصرُّفاتِهم بأَنَّ السَّلَف أَنْفُسَهم لم يدعوا النَّاس إِلَى ذلك، وبأَنَّ
العادات تختلف وتتطوَّر في اللباب والمباني والأَوَاني.... إِلَى آخِر ما ذَكَره.
وهذا الكلام فيه
جهْلٌ وخلْطٌ وتلْبِيسٌ من وجْهين:
الوجْهُ الأَوَّلُ:
قولُه: «إِنَّ السَّلَف لم يدعوا إِلَى الأَخْذ بأَقْوال السَّابقين».
وهذا كَذِبٌ عليهم؛
فإِنَّ السَّلَف مِن الصَّحابةِ والتَّابعين وأَئِمَّةِ المسلمين يَحُثُّون على
امْتِثال ما أَمَرَ الله به ورَسُولُه من الاقتداءِ بالسَّلَفِ الصَّالحِ،
والأَخْذِ بأَقْوالهم، واللهُ قد أَثْنى على الذين يتَّبعونَهم، فقال تعالى: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ
ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم
بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ﴾ [التوبة: 100] الآية.
وقال صلى الله عليه وسلم عن الفِرْقةِ النَّاجِيةِ: «هُمْ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَومَ وَأَصْحَابِي» ([1]). وقال صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي» ([2]). وقال عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ: «مَن كَانَ مُسْتَنًّا؛
([1])أخرجه: الترمذي رقم (2641).