×
البيان لأخطاء بعض الكُتَّاب الجزء الأول

وهذا كلامٌ فيه تناقضٌ، لأَنَّ معناه أَنَّنا نُلْغِي أَقْوالَهم ونَأْخُذُ قواعدَها فقَطْ، ونسْتَنْبِطُ بها من النُّصوص غير اسْتِنْباطهم، وهذا إِهْدارٌ لكلام السَّلَف، ودعوةٌ لاجتهادٍ جديدٍ، وفهْمٍ جديدٍ يُدَّعى فيه أَنَّه على قواعد السَّلَف.

التَّعْقيب الرَّابعُ: في (ص: 13 و14) يُنْكِر أَنْ تتميَّز طَائِفَةٌ مِن المسلمين من بيْن الفِرَقِ المُخْتلفةِ والمُفْتَرِقةِ وتُسمَّى بالسَّلَفيَّة، ويقول: «لا اختلافَ بيْن السَّلَف والخَلَف، ولا حواجزَ بيْنهم، ولا انْقِسامَ». وهذا الكلام فيه إِنْكارٌ لقول الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ لاَ يَضُرُّهُم مَنْ خَذَلَهُم وَلاَ مَن خَالَفَهُم» ([1]). وقولِه صلى الله عليه وسلم: «وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الأُْمَّةُ عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ فِرْقَةً؛ كُلُّهَا فِي النَّارِ إلاَّ وَاحِدَةً» قِيلَ: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «هُمْ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَومَ وَأَصْحَابِي» ([2]). فهذان الحديثان يدلاَّن على وجود الافْتِراق والانْقِسامِ والتَّميُّزِ بيْن السَّلَف وأَتْبَاعِهم وبيْن غيرِهم.

والسَّلَف ومن سار على نَهْجهم ما زالوا يُميِّزون أَتْباع السُّنَّة عن غيرهم مِن المُبْتدِعة والفِرَقِ الضَّالَّةِ، ويُسمُّونَهم أَهْلَ السُّنَّةِ والجماعةِ، وأَتْباعَ السَّلَفِ الصَّالحِ، ومُؤَلَّفاتهم مملوءَةٌ بذلك، حيث يرُدُّون على الفِرَق المُخالِفةِ لفِرْقة أَهْل السُّنَّة وأَتْباعِ السَّلَف.

والدَّكْتور يجحد هذا، ويقول: «لا اخْتلافَ بيْن السَّلَف والخَلَف، ولا حواجزَ بيْنهم، ولا انْقِسامَ».


الشرح

([1])أخرجه: مسلم رقم (1920).

([2])أخرجه: الترمذي رقم (2641).