وإِلاَّ؛ فكيف
يُتصوَّر مِن مسلمٍ - فضلاً مَن يَنْتسِب إِلَى العلْم - أَنْ يتفوَّه بأَنَّ
الطَّوافَ بالأَضْرحة ليس مِن الوَثَنِيَّةِ؟! أَلَيسَ الطَّوافُ عبادةً، وصرْفُ
العبادة لغير الله وَثَنِيَّةٌ وشِرْكٌ؟!
فالطائِف بالأَضْرحة
إِنْ كان قصْدُه التَّقرُّبَ إِلَيها بذلك؛ فلا شكَّ أَنَّ هذا شِرْكٌ أَكْبرُ؛
لأَنَّه تقرُّبٌ بالعبادة إِلَى غير الله، وإِنْ كان قصْدُه بالطَّواف حول
الضَّريحِ التَّقرُّبَ إِلَى الله وَحْدَه؛ فهذه بِدْعةٌ ووسيلةٌ إِلَى الشِّرْكِ؛
لأَنَّ الله لم يَشْرَعِ الطَّوافَ إلاَّ حوْلَ الْكَعَبَةِ المُشرَّفةِ، ولا
يُطاف بغيرها على وجْه الأَرْض.
هذا؛ وإِنَّنا ندْعو
كلَّ مَن بَلَغَه شيءٌ مِن تشْويه دعْوةِ الشَّيْخ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ
الوَهَّابِ أَوْ قَرَأَ شيئًا مِن الكُتُب التي تُروِّج هذا التَّشْويهَ، أَمْثالِ
كُتُبِ الشَّيخِ مُحَمَّد أَبِي زَهْرَةَ؛ فعليه أَنْ يتثبَّت وأَنْ يُراجِعَ
كتُبَ الشَّيْخ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ وكتُبَ العلماء الذين جَاؤُوا مِن
بعده وحَمَلُوا دَعْوتَه؛ ليرى فيها تكذيبَ تلك الشَّائِعات، وقد قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ
قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ﴾ [الحجرات: 6].
وكتُبُ الشَّيْخ
مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ وكتُبُ علماءِ الدَّعْوة مِن بعده ميسورةٌ والحمد
لله، وهي تُوزَّع على أَوْسع نِطاقٍ، عن طريق الرِّئَاسة العامَّةِ للبُحُوثِ
العِلْميَّةِ والإِفْتاءِ والدَّعْوةِ والإِرْشادِ ومكاتبِها في الدَّاخل والخارج،
وفي موسم الحجِّ كلَّ سنةٍ، وهي لا تدعو إِلَى مذهبٍ مُعيَّنٍ أَوْ نَحْلةٍ
مُحْدَثَةٍ، وإِنَّما تدعو إِلَى العمل بكتاب الله وسُنَّةِ رسوله ومذهبِ أَهْل
السُّنَّةِ والجماعةِ، ونبْذِ البِدَع والخُرافاتِ، والاقْتِداءِ برَسُولِ الله
صلى الله عليه وسلم، وسَلَفِ الأُمَّة، والقُرُونِ المُفضَّلةِ.
وصلَّى الله على
نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وآلِه وصَحْبِه أَجْمعين.
*****
الصفحة 31 / 427