هل عيَّن رسول الله
صلى الله عليه وسلم هذا المكان لأمَّته؟! هل اعتنى الصَّحابة والتَّابعون ومن
بعدهم من القرون المفضَّلة وأئمَّة الإِسلام المعتبرون بتعيين هذا المكان؟!
وماذا يرجع على
الأمَّة من تعيينه؟! لو كان في ذلك ما يعود على الأمَّة بخير، ما تركه الرَّسول
صلى الله عليه وسلم وصحابته، بل إنَّ الرَّسولَ صلى الله عليه وسلم لم يهتمَّ بشأن
بيته الَّذي كان يسكنه في مكَّة قبل الهجرة، ولمَّا سُئِل صلى الله عليه وسلم
لمَّا قدم مكَّة، وقيل له: أتنزل في دارك؟ قال صلى الله عليه وسلم: «وَهَلْ
تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ» ([1]).
ما كان صلى الله
عليه وسلم يهتمُّ بالأمكنة الَّتي سكنها وعاش فيها؛ فضلاً عن أن يهتمَّ بالمكان
الَّذي وُلِدَ فيه، ولم يكن صحابته يفعلون ذلك؛ لأنَّ ذلك يُفْضي إلى أن نتَّخذ
هذه الأمكنة مُتّعَبَّدات ومعتقدات فاسدة.
إنَّ النَّبيَّ صلى
الله عليه وسلم بعد البعثة لم يهتمَّ بشأن غار حراء الَّذي ابتدأ نزول الوحي عليه
فيه؛ لأنَّ الله لم يأمره بذلك.
ولمَّا رأى عمر رضي
الله عنه النَّاس يذهبون إلى الشَّجرة الَّتي وقعت تحتها بيعة الرِّضوان، قطعها؛
مخافة أن يُفْتَن النَّاس بها؛ فلا تفتحوا للنَّاس بابًا مُغْلقًا، وتذكَّروا قوله
تعالى: ﴿فَلۡيَحۡذَرِ
ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ
يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63].
ولهذا لا نجد في كتاب الله ولا في سنَّة نبيّه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى البقعة الَّتي وُلِد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنَّه لا فائدة من ذلك، وليس في الاعتناء بذلك دلالة على محبَّته صلى الله عليه وسلم وإنَّما علامة محبَّته صلى الله عليه وسلم اتِّباعه،
([1])أخرجه: البخاري رقم (1588)، ومسلم رقم (1351).