×
البيان لأخطاء بعض الكُتَّاب الجزء الأول

 تكملة:

قد اطَّلعت على مقالة للأستاذ عليِّ محمَّد العيسى في كتابه «حوار مع الأفكار»، يدافع فيها عمَّا يسمَّى بالأناشيد الإسلاميَّة، وهذه المقالة لا تزيد عمَّا قاله الأستاذ أحمد الحليبيُّ، إلاَّ أنَّها تمتاز عنه بالغموض وركاكة الأسلوب والإغراب في الاستدلال، حيث استدلَّ على إباحة هذه الأناشيد بأنَّها نوع من الشِّعر، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ردَّد الشِّعر، وَأُعْجِبَ به، وأنَّ من الأناشيد ما يُفَقِّه في الدِّين، ومثَّل لذلك بـ «المنظومة الرَّحبيَّة في الفرائض»، و«نونيَّة ابن القيِّم»، و«الألفيَّة في النَّحو».

والجواب عن ذلك:

أولاً: كَوْنُ الأناشيد نَوْعًا من الشِّعر لا يكفي في إباحتها، إلاَّ إن كان يكفي الاستدلال لِحِلِّ الخمر بِكَوْنِ أَصْلِهَا مِنَ التَّمْرِ أو الزَّبيب.

وثانيًا: لا أعلم أحدًا صار فقيهًا بسبب الأناشيد، بل الأقرب أنَّه يصير مطربًا، ولا أعلم أحدًا من الأمَّة سمَّى الرَّحبيَّة أو النُّونيَّة أو الألفيَّة أناشيد إسلاميَّة؛ فلم يقولوا: الأنشودة الرَّحبيَّة أو الأنشودة النُّونيَّة، وإنَّما يقولون: «المنظومة الرَّحبيَّة»، و«القصيدة النُّونيَّة»، ولم يكونوا ينشدونها إنشادًا جماعيًّا بقصد التَّطريب، بل كانوا يحفظونها، ويقرءونها في حلقات التَّدريس.

ثمّ إنَّ الأُسْتَاذَ عليًّا في ختام مقاله الطَّويل طُولَ اللَّيل الدَّامس قال: «لا يطالب مؤيِّد وجودها - أي: الأناشيد - بأدلَّة شرعيَّة». وكأنَّه قال ذلك حينما أَحَسَّ بِعَجْزِهِ عن إقامة الدَّليل، وكفى بهذا اعترافًا منه بعدم جوازها. والله أعلم.

*****