×
ما تيسر وتحصل من دروس القرآن في حزب المفصل الجزء الأول

هذا بالنسبة للمخلوق، فلا يحلف إلاَّ بالله، أو بصفة من صفاته سبحانه وتعالى، أما الخالق عز وجل فله أن يقسم بما شاء.

قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَٱلۡقُرۡءَانِ القرآن: هو الكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، من أسمائه القرآن، ومن أسمائه الفرقان ([1])، والذكر ([2])، والتنزيل ([3])، فله أسماء كثيرة.

قال عز وجل: ﴿وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ، ﴿ٱلۡمَجِيدِ: فعيل من المجد، صيغة مبالغة من المجد، وهو الاتساع في الخير، فالقرآن متسع من الخير، والعلم لا حصر لبركاته، وفقهه، وخيراته، ولكن كل يأخذ منه بقدر ما أتاه الله من الفهم، وإلا ما من أحد يحيط بأسرار القرآن، ومعانيه، وفقهه، ولكن كلٌ يأخذ بقدر ما أعطاه الله عز وجل من الفهم؛ لأن القرآن مجيد، أي: واسع الخيرات، والبركات، فإن أردت الأدلة العقلية فهي موجودة، وإن أردت بيان التوحيد، والعبادة فهو موجود، وإن أردت بيان المعاملات فهو موجود أيضًا، وإن أردت اللغة، والبلاغة فهي موجودة، وإن أردت الأخبار الماضية، والمستقبلية فهي موجودة في القرآن العظيم، وإن أردت بيان الأحكام على الأشياء الحادثة فالقرآن يحكم عليها، وحكمها موجود في القرآن، لكن قد يدركه بعض الناس، وقد لا يدركه البعض الآخر، وإن أردت الإعجاز فالقرآن معجز، فكلٌ يأخذ من القرآن بقدر ما وهبه الله، فالفقيه يأخذ منه الفقه، واللغوي يأخذ منه اللغة، والبلاغي يأخذ منه البلاغة، والإخباري يأخذ منه


الشرح

([1])  إشارة إلى قوله سبحانه وتعالى: ﴿ تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا  [الفرقان: 1].

([2])  إشارة إلى قوله سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ  [الحجر: 9].

([3])  إشارة إلى قوله سبحانه وتعالى: ﴿ ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ   [آل عمران: 58].