قوله سبحانه وتعالى: ﴿قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ﴾ هذا مِثل قوله: ﴿وَمَا كَانَ
لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ﴾ [إبراهيم: 22]
﴿قَالَ
قَرِينُهُۥ﴾ أي: الشيطان، ﴿رَبَّنَا مَآ
أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۢ بَعِيدٖ﴾
[ق: 27] فهو الذي ضل، وهو الذي انقاد لي باختياره وطوعه وإرادته.
قال
الله عز وجل: ﴿قَالَ لَا
تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ﴾ [ق: 28] يخاطب الله الإنسان والشيطان، فيقول: ﴿قَالَ لَا
تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ﴾ [ق: 28] الإنسان يُلْقِي اللوم على الشيطان، ويقول: هذا
هو الذي أغواني! والشيطان يقول: لا، أنا ما أجبرتُك!
ثم
قال عز وجل: ﴿مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ
لَدَيَّ﴾أي: أنا لن أُغَيِّر ما
قَدَّمتُه لكم في الدنيا، بينتُ لكم الجنة والنار، والعواقب، والبعث والنشور،
كأنكم تشاهدون ذلك، ما يخفى شيء!!
يُفصِّل
لك القرآن كل ما حصل، فالقرآن ما تَرَك لك عذرًا، وبَيَّن لك الله في القرآن طريق
الخير وبَيَّن لك طريق الشر وحَذَّرك! إذًا ما لك حُجة على الله! وما لك حُجة على
الشيطان!
ثم
قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾فالله لا يُعذِّب أحدًا بغير فعله، إنما كُلٌّ يُعذَّب
بعمله. والظلم: هو وَضْع الشيء في غير موضعه. فالله لا يضع العذاب إلاَّ فيمن
يستحقه، ولا يضع النعيم إلاَّ فيمن يستحقه؛ لأنه حكيم سبحانه وتعالى، حَكَمٌ
عَدْل، لا يُعذِّب أحدًا بغير جريمته وبغير عمله، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ
وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ﴾ [فاطر:
18]، ﴿وَمَآ أَنَا۠
بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾
[ق: 29].
وفي الحديث القدسي: «إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا، فَلْيَحْمَدِ اللهَ»؛ لأن الله هو الذي وفقه وهداه