×
ما تيسر وتحصل من دروس القرآن في حزب المفصل الجزء الأول

فاختلافهم هذا لحكمة، مِن أجل أن يَبتلي الله الناس، فمنهم مَن يُصدِّق قول الكفار فيَهلك، ومنهم مَن يُكذِّبه ويتبع الرسول صلى الله عليه وسلم فينجو. فهذه هي الحكمة. ولتمييز المؤمن من المنافق من الكافر.

أي: يُضَل بسببه ويُهلَك مَن افتُتن وصَدَّقه واتبعه، ولو شاء ربك ما فعلوه، لكن الله أجراه للابتلاء والامتحان للعباد.

وهكذا الشائعات الآن والافتراءات، تجد لها زبائن من الناس يُصدِّقونها ويتابعونها، وهذا مُطَّرِد في العباد، وتجد مَن يُكذِّبها وينكرها.

ثم إنه سبحانه وتعالى توعدهم على هذا، فقال: ﴿قُتِلَ ٱلۡخَرَّٰصُونَ أي: لُعِن الكذابون، فهؤلاء خراصون! بدليل أنهم مختلفون، ليس عندهم إلاَّ خَرْص وتخمين، لو كان عندهم حق ما اختلفوا.

ثم قال عز وجل: ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ غمرة الجهل والضلال، حيث يغمرهم الجهل والضلال حتى لا يخرجوا منه - والعياذ بالله -.

﴿سَاهُونَ عن الحق، لا يفكرون فيه ولا يَسألون عنه؛ لا يَسألون عن حق أو يَطلبون برهانًا. فغَرِقوا في الفتن - والعياذ بالله -.

﴿يَسۡ‍َٔلُونَ أي: يسألونك ﴿أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلدِّينِ أي: متى تقوم الساعة. قال عز وجل: ﴿يَسۡ‍َٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهَِۚ [الأحزاب: 63]، وقال عز وجل: ﴿يَسۡ‍َٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ [الأعراف: 187]، وقال: ﴿يَسۡ‍َٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا ٤٢ فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ ٤٣ إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ٤٤ [النازعات: 42- 44].

فلا يَعلم وقت قيام الساعة إلاَّ الله، لا يَعلمه أحد، لا جبريل عليه السلام، ولا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا أي مخلوق؛ فهذا مما اختص الله عز وجل بعلمه.


الشرح