ثم ليس لنا مصلحة في
السؤال عنه ولا معرفته، وإنما علينا العمل والاستعداد له. أما السؤال عنه: متى
يحصل؟ فما لنا فيه مصلحة.
فهم
يَسألون من باب التحدي والتكذيب!!
وهكذا
مَن تَرَك الحق ابتلاه الله بالباطل!! فبدل أن يسألوا عن الخير والعلم، وعما
ينفعهم! يَسألون مثل هذه الأسئلة، ولا يَسألون عن العلم والعمل والاستعداد، وكيف
يواجهون هذا اليوم!! فهذا من العجائب في هذا الإنسان.
ثم
قال عز وجل: ﴿يَوۡمَ هُمۡ
عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ﴾
[الذاريات: 13]، إذا جاء يوم الدين حينئذٍ ما يبقى إلاَّ الجزاء.
ومعنى:
﴿ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ﴾ أي: يُعذَّبون بها؛ كما يُفتَن الذهب بالنار. فإذا
أردتَ أن ترى صفاء الذهب فإنك تَعرضه على النار؛ ليَخرج ما فيه من زيف ويبقى الذهب
الخالص، ويسمى هذا فتنة، أي: اختبارًا ([1]).
فهم
يوم القيامة يُعذَّبون بالنار ويُصْلَون بها؛ كما يُصْلَى الذهب والحديد والمواد
بالنار في الدنيا؛ لأجل تخليصها من الشوائب وتصفيتها.
ثم
قال عز وجل: ﴿ذُوقُواْ
فِتۡنَتَكُمۡ﴾ أي: عذابكم، ﴿هَٰذَا ٱلَّذِي
كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ﴾
[الذاريات: 14] في الدنيا، تقولون: متى يحصل؟ ولماذا لا يحصل الآن؟ هذا هو الذي
تستعجلونه، الآن وقعتم فيه من غير استعداد ومن غير تفكير فيه!
ثم ذَكَر جزاء المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله، وعَمِلوا واستعدوا لهذا اليوم، فقال: ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ﴾، و«التقوى»: هي اتخاذ
([1]) انظر: مادة (فتن) في: مقاييس اللغة (4/ 472)، وتاج العروس (35/ 489).