ومعنى
﴿قَابَ قَوۡسَيۡنِ﴾: قَدْر قوسين. والقوس الواحد بمقدار ذراع تقريبًا.
يعني: كان جبريل من النبي مسافة قوسين أو أدنى أو أقل من ذلك. هذا يعني أن جبريل
عليه السلام قَرُب من محمد صلى الله عليه وسلم ([1]).
﴿فَأَوۡحَىٰٓ
إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ﴾
[النجم: 10]، اختلف المفسرون: فيمَن الذي أوحى؟
فأكثرهم
على أن الذي أوحى هو جبريل، أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿فَأَوۡحَىٰٓ
إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ﴾ أي: عبد
الله، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم. فأوحى جبريل عليه السلام إلى عبد الله وهو
محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك بأمر الله عز وجل.
وقيل:
الذي أوحى هو الله، بواسطة جبريل.
والمعنيان
متقاربان، فالوحي من الله عز وجل، والواسطة جبريل عليه السلام.
﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ
مَا رَأَىٰٓ﴾ [النجم: 11] الفؤاد: القلب.
فالقلب وافق رؤية البصر التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم، تَوَافق القلب والرؤية،
ولم يختلفا فيما حصل. وهذا يدل على تأكد هذا الواقع.
و
﴿مَا﴾: اسم موصول، أي: الذي رأى. وهو مفعول لـ ﴿كَذَبَ﴾، ما كذب الفؤاد الذي رآه، فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم
الذي رآه بعينه صلى الله عليه وسلم، فلم يكن هذا توهمًا عَرَض لعينه، ولكنه حقيقة،
رآه بعينه وتيقنه قلبه صلى الله عليه وسلم ([2]).
ثم خاطب الكفار فقال: ﴿أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ﴾ [النجم: 12]، أي: أفتجادلون محمدًا صلى الله عليه وسلم حينما أتاكم بالرسالة؟! تجادلونه وتُكذِّبونه، بعدما سمعتم من توثيق الله عز وجل لما دار بين جبريل عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم ؟!
([1]) انظر: تفسير الطبري (27/ 45)، وزاد المسير (8/ 66)، وتفسير القرطبي (17/ 89).