×
ما تيسر وتحصل من دروس القرآن في حزب المفصل الجزء الأول

 هل يبقى لأحد أن يجادل في هذا الأمر إلاَّ مَن له هوى ولا يريد الحقيقة؟!

فهو مُتيقِّن مما رأى، وأنتم تجادلونه عن هوى! هل يستوي هذا وهذا؟! الذي يرى الشيء بعينه ويعتقده بقلبه، فيجادله الجاهل الذي لا يرى شيئًا ولم يحضر شيئًا، وإنما يعتمد على وهمه وعلى تكذيبه ([1]).

ثم قال: ﴿وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ [النجم: 13]، هذه هي المرة الثانية التي رأى فيها محمد صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام على خِلقته المَلَكية.

﴿وَلَقَدۡ رَءَاهُ اللام مُوطِّئة للقَسَم، أي: والله، لقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته المَلَكية.

﴿نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ أي: مرة ثانية بعد التي ذكرها الله في أول السورة. أنه رأى جبريل في الأفق، وهو في الأرض. والمرة الثانية رآه عند سدرة المنتهى، حينما عَرَج بالنبي صلى الله عليه وسلم،، وجاوز صلى الله عليه وسلم السبع الطباق، يستفتح له جبريل كل سماء، فيفتح له صلى الله عليه وسلم، إلى أن انتهى إلى هذا المكان فوق السماوات ووصل ﴿عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ.

والسدرة: شجرة معروفة بهذا الاسم، لكنها ليست كالسِّدر الذي عندنا، وإنما هي سدرة لا يعلمها إلاَّ الله سبحانه وتعالى، سُميت سدرة المنتهى؛ لأنه يَنتهي إليها ما يَعْرُج من الأرض، ويَنتهي إليها ما يَنزل من الله سبحانه وتعالى. فينتهي إليها ما نزل من الله، وينتهي إليها ما صَعِد من الأرض، فسُميت سِدرة المنتهى ([2]).


الشرح

([1])  انظر: تفسير الطبري (27/ 50)، وزاد المسير (8/ 68)، وتفسير القرطبي (17/ 93).

([2])  انظر: تفسير الطبري (27/ 52)، وزاد المسير (8/ 69)، وتفسير القرطبي (17/ 94).