×
ما تيسر وتحصل من دروس القرآن في حزب المفصل الجزء الأول

فالنبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام عند هذه السدرة، على صورته المَلَكية الهائلة العظيمة.

﴿ٱلسِّدۡرَةَ الألف واللام للعهد، أي: السدرة المذكورة، التي هي سدرة المنتهى. إذ يغشى هذه السدرة ما يغشى من الجمال والجلال، وما لا يعلمه إلاَّ الله سبحانه وتعالى من آيات الله العظيمة، وتغشاها الملائكة الكرام بأعداد كثيرة؛ ولذلك لم يبين سبحانه وتعالى الذي يغشاها، وهذا مجمل؛ لأنه لا يعلم تفاصيله إلاَّ الله سبحانه وتعالى ([1]).

هكذا انتهى محمد صلى الله عليه وسلم في معراجه إلى سدرة المنتهى فوق السماوات السبع!! وهذه معجزة من معجزات هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، وخاصية له صلى الله عليه وسلم.

﴿عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ هذه جنة المأوى، والجنات كثيرة، والذي عند سدرة المنتهى هو جنة المأوى. وقيل: إنها هي الجنة التي أُدْخِلَها آدم عليه السلام.

ثم قال عز وجل: ﴿مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ، ما زاغ بصر محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف العظيم الهائل! يعني: ما التفت يَمنة ولا يَسرة؛ من أدبه مع الله عز وجل.

﴿وَمَا طَغَىٰ يعني: ما تجاوز ما حُدِّد له تأدبًا مع الله عز وجل، لم يلتفت ولم ينظر، ولم يمد بصره عما حدده الله له.

﴿لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ أي: رأى في هذه الليلة من آيات ربه الكبرى في السماوات وعند سدرة المنتهى، رأى الملائكة، وهذا كما في قوله عز وجل: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ [الإسراء: 1].


الشرح

([1])  انظر: تفسير الطبري (27/ 55)، وزاد المسير (8/ 70)، وتفسير القرطبي (17/ 96).