×
ما تيسر وتحصل من دروس القرآن في حزب المفصل الجزء الأول

وبذلك انتقض عهدهم، وخانوا الله ورسوله، فغزاهم النبي صلى الله عليه وسلم في مكانهم، وهو قريب من المدينة، لم يتخذوا مطايا أو خيلاً؛ كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ [الحشر: 6]، لأنه قريب، حاصروهم، وقطعوا بعض النخيل من نخيلهم نكاية بهم.

ثم ألقى الله الرعب في قلوبهم، فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يُؤمِّنهم على دمائهم وأموالهم ونسائهم، وأن يرحلوا من المدينة، فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان، على أن يتركوا السلاح، ويأخذوا معهم ما يستطيعون حَمْله من أموالهم، فخرجوا وحملوا معهم ما حملوا، حتى إنهم كانوا ينقضون بيوتهم ويأخذون أخشابها، ويَحملونها معهم، وينقضون الأبواب ويحملونها معهم؛ لئلا ينتفع بها المسلمون.

وذهب بعضهم إلى اليهود الذين في خيبر، وبعضهم ذهب إلى أَذْرِعات بأرض الشام، وكفى الله المسلمين شرهم، وأنزل في قصتهم هذه السورة، وسُميت «سورة الحشر» ([1]).

وأما بنو قُرَيْظة فسيأتي ذكرهم، وذَكَر الله قصتهم في سورة الأحزاب؛ لأنهم تآمروا مع الأحزاب الذين غَزَوْا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقضوا العهد، فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن نزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه، فحَكَم فيهم: بأن تُقتل مُقاتِلهم، وتُسْبَى ذراريهم ونساؤهم وأموالهم.

فأهلكهم الله على يد رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ لخيانتهم للعهد وكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يعلمون أنه رسول الله. فهذه نهاية اليهود في المدينة ([2]).


الشرح

([1])  انظر القصة بتمامها في: مغازي الواقدي (1/ 363)، وتفسير الطبري (23/ 259)، وزاد المسير (4/ 253).

([2])  انظر: تفسير الطبري (20/ 244)، وتفسير ابن كثير (6/ 356)، وتفسير القرطبي (16/ 320).