قوله
سبحانه وتعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾،
«التسبيح» هو: التنزيه ([1])،
أي: نَزَّه اللهَ عز وجل عن العيوب والنقائص ﴿مَا فِي
ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾
[الحشر: 1]، من المخلوقات، بل السماوات، والأرض سَبَّحت لله سبحانه وتعالى؛ كما
قال عز وجل: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ
ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا
يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾ [الإسراء: 44] أي: لا تفهمون تسبيحهم. فكل المخلوقات
تسبح الله عز وجل وتنزهه عما لا يليق به، وأعظم ذلك الشرك، تُنَزِّه اللهَ عن
الشريك وعن الولد، وعن الشبيه والنظير.
﴿وَهُوَ
ٱلۡعَزِيزُ﴾، من العزة، أي: القوي الذي
لا يُغالَب ([2]).
﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ الذي يضع الأمور في مواضعها اللائقة بها ([3])
﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ
أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ﴾
[الحشر: 2]، أي: من اليهود الذين كفروا بالرسول صلى الله عليه وسلم ﴿مِن
دِيَٰرِهِمۡ﴾، من منازلهم وحصونهم في
المدينة، ﴿لِأَوَّلِ
ٱلۡحَشۡرِۚ﴾، أي: إلى بلاد الشام؛ لأن
بلاد الشام هي أرض الحشر، يُجمع الناس ويُحشرون فيها عند قيام الساعة.
﴿مَا ظَنَنتُمۡ
أَن يَخۡرُجُواْۖ﴾، ما ظن
المسلمون أن اليهود يخرجون من ديارهم؛ لأنهم متمكنون وأغنياء وأقوياء، فما كان
المسلمون يتصورون أن اليهود يُجْلَوْن من المدينة.
﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [الحشر: 2]، وظن اليهود أن حصونهم تمنعهم؛ لأنهم قد أعدوا حصونًا قوية ومتينة.
([1]) انظر: مقاييس اللغة (3/ 125)، والنهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 331).