ولكن
الله عز وجل لا يمنع منه شيء، فلا تمنع منه الحصون والدروع والقوة! فإذا أراد
سبحانه وتعالى أحدًا، فإنه لا يمنعه شيء من إيصال العذاب والعقوبة إليه.
﴿فَأَتَىٰهُمُ
ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾
[الحشر: 2]، أي: أَنزل بهم عذابه ونقمته.
والإتيان
من الله يختلف باختلاف المواقع والسياق، والمراد بالإتيان هنا: أنه أتاهم بعذابه؛
كقوله عز وجل: ﴿فَأَتَى ٱللَّهُ
بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ﴾ [النحل: 26]، ليس المراد: جاء بأسه سبحانه وتعالى.
أما
الإتيان في قوله عز وجل: ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي
ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ﴾ [البقرة: 210]، فهذا إتيانه بذاته سبحانه وتعالى لفصل
القضاء بين عباده يوم القيامة. وليس المراد: «يأتي أمره»، كما تقوله المؤولة،
وإنما هو إتيان حقيقي على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى.
﴿مِنۡ حَيۡثُ
لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾، مِن وجهٍ
ما كانوا يأملون أنه سيأتيهم منه عذابه سبحانه وتعالى، ولم يحتسبوا له ويستعدوا
لصده ومقابلته؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يُغالَب، ولا تَمنع منه الحصون والأغلاق
والأبواب، والدروع والمدرعات والطائرات النفاثة والمدافع القوية.
﴿وَقَذَفَ فِي
قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ﴾،
وهو الرعب الذي جعله الله لرسوله صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم:
«نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ» ([1]).
﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ﴾، وعند ذلك طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أنفسهم، وأن يمكنهم من الرحيل، وأن يأخذوا معهم من أموالهم ما شاءوا، فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (335)، ومسلم رقم (521).