×
ما تيسر وتحصل من دروس القرآن في حزب المفصل الجزء الأول

 قال عز وجل فيها: ﴿ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا [التحريم: 12]، وصانت نفسها، فلم يمسسها بشر، ولما بُشِّرت بعيسى ﴿قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا [مريم: 20]، ما مسها بشر لأنها لم تتزوج، فكافأها الله على عفتها وصلاحها بأن رزقها ابنًا ليس كبقية الأبناء، وهو: نبي الله عيسى عليه السلام، وكان من غير أب معجزةً من عند الله لعيسى عليه السلام، حيث خلقه الله من أم بلا أب كما خَلَق آدم من تراب.

فالذي خَلَق آدم من غير أب ولا أم - قادر على أن يخلق مخلوقًا من أم بلا أب، قال عز وجل: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ [آل عمران: 59].

وخُلِق عيسى من النفخة التي نفخها المَلَك في مريم، قال تعالى: ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهِ [التحريم: 12]، في فرجها، فكان عيسى من تلك النفخة.

قال: ﴿قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا ١٩ قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا ٢٠ [مريم، 19- 20]، من أين يأتي غلام، وأنا لم يمسسني بشر وليس لي زوج! فلم يسمها أحد بزواج ولا بزنا، فمَن أين يأتيها الولد؟ هذا من المعجزات.

قال عز وجل: ﴿قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ [مريم: 21]، الله قادر.

وقوله عز وجل: ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا [التحريم: 12] أي: الرُّوح المخلوقة، أي: مِن رُوح الله سبحانه وتعالى المخلوقة، فنَفَخ جبريل عليه السلام في جيبها، فذهبت النفخة إلى فرجها، فحملت بنبي الله عيسى عليه السلام، وليس عيسى ابن الله أو بعضًا من الله سبحانه وتعالى، وإنما هو من خلق الله ومن عباد الله، خلقه سبحانه وتعالى، ﴿قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا [مريم: 30].

قال عز وجل: ﴿لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ