وقوله: «قُلْتُ:
حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ» يعني: هذا دليلي على ما فعلت، قال: وَمَا
حَدَّثَكُمُ الشَّعْبِيُّ ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ
الأَْسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ.
****
والشَّعْبي هو: عامر بن شُرَاحيل، الإمام
الجليل من أئمة التابعين.
«قال: وَمَا
حَدَّثَكُمُ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ» بُريدة بن الحُصيب
الأسلمي، من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا التابعي - الذي هو الشَّعْبي
- يروي عن هذا الصحابي.
قوله: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» ([1]) لا رُقية يعني: أنفع وأشفى إلاَّ من عين، أي: إصابة العين بسبب الحسد الذي يكون في بعض الناس، إذا نظر إلى الأشياء أُصيبت على أثر نظرته، لأن نظره مسموم، وهذا من عجائب - خلق الله سبحانه وتعالى وقدرته، أنه يجعل بعض الأنظار مسمومة، إذا نظر صاحبها إلى شخص، أو إلى حيوان، أو إلى شيء، أُصيب بإذن الله عز وجل، والعين حق - كما في الحديث، قال صلى الله عليه وسلم: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ» ([2])، هذا في الصحيح، وقد أُصيب رجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فطلب النبي صلى الله عليه وسلم من الذي عانه أن يغتسل ثم أُخذتْ غُسالَتُه وصبَّت على المصاب؛ فشُفي بإذن الله، وقال: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» ([3])، هذا هو علاجها، أنه يَأمر العائن أن يغتسل، ويغسل
([1]) أخرجه: البخاري رقم (5705)، ومسلم رقم (220).