قَالَ: قَدْ
أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ.
****
بواطن إزاره، ثم
تُصَبُّ هذه الغُسالة على المصاب، فيُشفى -بإذن الله-، كما فعل النبي صلى الله
عليه وسلم وكذلك مِن علاجها: الرُّقية، بأن يُقرأ على المصاب بالعين، فاتحة
الكتاب، والمعوِّذتان.
وقوله: «أَوْ حُمَةٍ» الحُمَة هي:
اللَّدْغة من ذوات السُّموم، وهذا محل الشاهد من الحديث لما فعله حصين رحمه الله.
ثم قوله: «لاَ رُقْيَةَ
إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» قال العلماء: هذا من باب التأكيد، لا من باب
الحَصْر، فالرُّقية تنفع من غير العين والحُمَة أيضًا ومن سائر الأمراض، ولكن أنفع
ما يُشفى بالرُّقية هذان المرضان: العين والحُمَة، وإلَّا فإن الرُّقية تنفع -
أيضًا - من جميع الأمراض - بإذن الله -، فهذا من باب الحَصْر النِّسبي والتأكيد،
كما قال صلى الله عليه وسلم: «لاَ رِبَا إِلاَّ فِي النَّسِيئَةِ» ([1])، مع أن هناك ربا
الفضل، فمعنى الحديث: «لاَ رِبَا إِلاَّ فِي النَّسِيئَةِ» يعني: لا ربا
أعظم وأشد من ربا النسيئة، فهو أشد من ربا الفضل؛ لأنَّه ربا الجاهلية، فليس هذا
من باب الحَصْر، وإنما هو حَصْر إضافي.
ولما أتى حُصين بن عبد الرحمن بالدليل على ما فعل قال له سعيد بن جبير رحمه الله: «قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ» أثنى عليه، وصوَّبه على هذا الفعل، وأنه عَمِل عملاً جائزًا ومباحًا، واستدل بدليل صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فتأدَّب سعيد مع الحديث، ولم يكن مثل بعض الجُهَّال الذين
([1]) خرجه: البخاري رقم (2178)، ومسلم رقم (1596).