«فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى
الله عليه وسلم وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ» الرَّهْط: هم
الجماعة دون العشرة، يعني: لم يتبعه من أمته إلاَّ دون العشرة، وبقية الأمة كفروا
به.
«وَالنَّبِيَّ
وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ» هذا أقل، تبعه من قومه رجل أو رجلان، والبقيَّة
أَبَوْا أن يؤمنوا بالله ورسوله.
«وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ» فيه من الأنبياء من كذبه قومه كلهم ولم يتبعه أحد، فهذا فيه دليل على أنه لا يُحتجُّ بالكثرة، وإنما يُحتج بمن كان على الحق ومعه الدليل، ولو كانوا قليلين، ولو كان شخصًا واحدًا، فمن كان على الحق، ومعه دليل من كتاب الله وسنَّة رسوله، فهذا هو الذي يُؤخذ بقوله ويُقتدى به، أما من خالف الدليل حتى ولو كانوا كثرة، والله - تعالى - يقول في نوح: ﴿ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ﴾ [هود: 40] ويقول: ﴿وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ﴾ [يوسف: 103] ويقول جل وعلا: ﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ﴾ [الأنعام: 116]، فالكثرة ليست هي الضابطَ في إصابة الحق ولا يُغتَرُّ بها، فربما تكون الكثرة على الباطل، إنما إذا اجتمع الكثرة مع إصابة الحق فهذا طيِّب، أما إذا كانت كثرة بدون حق فلا، ولا يُزَهِّدُنا في الحق قلَّة أتباعه، لأن بعض الناس اليوم إذا نُبِّه على خطأ يقول: هذا عليه أكثر الناس، إذا قلت له - مثلاً - عن تأويل الصفات، قال: تسعة أعشار العالم الإسلامي أشاعرة، هذا ليس عذرًا أمام الله سبحانه وتعالى ما دام تبيَّن الحق، وأما أمر الناس فهو موكول إلى - الله سبحانه - ويجب على المسلم أنه يتبع الحق،