وَإِنَّهُ
سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي ثَلاَثُونَ كَذَّابُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ
نَبِيٌّ، وَإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي
****
ووقع هذا كما أخبر به صلى الله عليه وسلم، ففيهم
من بقي في بلاد الكفار ولم يهاجر، ويوافق الكفار في طقوسهم الدينية، ويجري عليه
حكمهم وهو مختار للإقامة بينهم. وفيهم من بقي في بلاد المسلمين ويعتنق مذاهب الكفر
من شيوعية وبعثية وقومية وغير ذلك، هؤلاء لحقوا بالمشركين كما أخبر صلى الله عليه
وسلم.
قوله: «وَحَتَّى
تَعْبُدَ فِئَامٌ مِنَ أُمَّتِي الأَْوْثَانَ» الفِئام: الجماعات، والأوثان:
كل ما عبد من دون الله.وقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، فعَبَدت جماعات من
هذه الأمة القبور والأضرحة، واعتبروا هذا هو الدين الصحيح، وسموا دين التَّوحيد الصحيح
دين الخوارج.
وهذا مع ما قبله هو
الشاهد من هذا الحديث للباب.
وفيه رد على من زعم
أن هذه الأمة لا يقع فيها شرك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر - وهو الصادق
المصدوق - أنه لا بدَّ أن تعبد جماعات - ليسوا أفرادًا - من هذه الأمة الأوثان.
وقوله صلى الله عليه
وسلم: «وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي ثَلاَثُونَ كَذَّابُونَ كُلُّهُمْ
يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي»، هذا فيه إخبار منه
صلى الله عليه وسلم بظهور المتنبِّئين الكَذَبَة.
وقد حصل ما أخبر به
صلى الله عليه وسلم، وأول من ظهر في حياته صلى الله عليه وسلم اثنان:
مُسَيْلِمة الكذَّاب
في اليمامة، والأسود العَنْسي في اليمن.
أما الأسود العَنْسي فقد قتله المسلمون قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم.