وأما مُسَيْلِمة
الكذَّاب فإنه قد تبعه قوم من أهل اليمامة، ولما بُويع أبو بكر الصديق - رضي الله
تعالى عنه - بالخلافة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم جهَّز له الصديق جيشًا
من المسلمين من المهاجرين والأنصار، لغزو اليمامة، وحصل قتال شديد جدًّا، وقُتل
فيه من المسلمين ومن أفاضلهم ومن قُرَّاء القرآن العدد الكثير، ولكن في النِّهاية
قَتل الله مُسَيْلِمة الكذَّاب على يد المسلمين في خلافة أبي بكر الصديق - رضي
الله تعالى عنه - وأراح الله المسلمين من شرِّه.
ثم ظهر طُليحة
الأسدي وادَّعى النبوّة، وظهرت سَجَاحِ التميميةُ وادَّعت النبوة، ولكن الله منَّ
على طُلَيحة فتاب إلى الله عز وجل، وجاهد في سبيل الله، وتوفُّي على الإسلام،
وكذلك سَجَاح تابت إلى الله عز وجل.
ثمَّ ظهر المختار بن
أبي عُبيد الثقفي في خلافة عبد الملك بن مروان، وادَّعى النبوَّة، وقُتل، قتله
الله سبحانه وتعالى على أيدي المسلمين.
ولا يزال المتنبئون
الكذَبَة يظهرون بين الحين والآخر، إلى أن ظهر منذ سنين رجل في الباكستان يُسمَّى
غلام أحمد القادياني، ادَّعى النبوَّة، وتَبِعه قوم، وصار له أتباع الآن يسمَّون
القاديانيَّة، وقد كفَّرهم المسلمون، ونبذوهم ولله الحمد.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «وَإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي»، هذا كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّۧنَۗ﴾ [الأحزاب: 40]، والخاتم - بفتح التاء -: الذي يختم على الشيء فلا يُزاد فيه، يقال: ختم الكتاب، يعني: وضع الختم عليه