×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الأول

بحيث لا يُزاد فيه، وختم الكيس، بمعنى أنه أغلقه بحيث لا يُزاد فيه ولا يُنقص، فالرسول صلى الله عليه وسلم ختم الأنبياء، بمعنى أنه هو آخرهم، ولا يأتي بعده، لا يُزاد بعده عليه الصلاة والسلام.

وأما لفظ خاتِم - بالكسر - فهو: اسم فاعل؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم هو خاتِم النبيِّين، أي: الذي كمَّلهم وانتهى به عددهم، فلا يُبعث نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة، كما أن شريعته لا تُنسخ إلى أن تقوم الساعة، وأرسله الله إلى العالمين كافَّة: ﴿لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا [الفرقان: 1]، أرسله إلى العالم كافَّة عليه الصلاة والسلام إلى العرب والعجم، والجن والإنس ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا [سبأ: 28]، وأنزل عليه شريعة كاملة، شاملة لكل زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة.

فالذي يدَّعي النبوة بعد محمَّد صلى الله عليه وسلم فهو كافر؛ لأنه مكذِّب لله، لأن الله قال: ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّ‍ۧنَۗ، ومكذِّب لرسول الله في قوله: «أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ» ومكذِّب لإجماع المسلمين؛ لأن المسلمين أجمعوا على أنه لا نبيَّ بعد محمَّد صلى الله عليه وسلم.

فإن قال قائل: أليس المسيح عيسى بن مريم ينزل في آخر الزمان كما تواتر ذلك في الأحاديث؟.

قلنا: نعم، ينزل في آخر الزمان، ولكن لا ينزل بشريعة جديدة، وإنما ينزل ليعمل بشريعة محمَّد صلى الله عليه وسلم، فهو يُعتبر مجدِّدًا من المجدِّدين، ومصلحًا من المصلحين، يحكم بشريعة الإسلام، ويتبع محمدًا صلى الله عليه وسلم، فنزول عيسى عليه السلام لا يختلف مع قوله صلى الله عليه وسلم: «أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ»