×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الأول

وَلاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورَةٌ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلاَ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ تبارك وتعالى » ([1]).

****

وقول الله: ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ؛ لأنَّه لا ينزل بشريعة، ولا ينزل على أنه نبي يُبعث إلى الناس، وإنما ينزل على أنه حاكم بشريعة محمَّد صلى الله عليه وسلم، وتابع لمحمد عليه الصلاة والسلام.

وقاله مبشرًا لأمته بعد هذه الأخبار المروِّعة: «ولا تزال طائفة من أمتي على الحق» يعني: مع هذه الحوادث العظيمة، وهذا الابتلاء العظيم، ووقوع الشرك، ووقوع اللَّحاق بالمشركين من بعض القبائل وتسلُّط الكفَّار، وقلَّة أهل الحق، وكثرة أهل الباطل، مع هذا يبقَى في هذه الأمة بقية صالحة إلى أن يأتي أمر الله تبارك وتعالى.

والطائفة: الجماعة.

«على الحق ظاهرين» يعني: غالبين.

«لا يضرُّهم من خذلهم» مع هذه الشرور كلها، وهذه الفتن كلها، هذه الطائفة لا تتضرَّر، بل تبقى على الحق الذي بُعث به محمَّد صلى الله عليه وسلم، ولم يعيِّن صلى الله عليه وسلم عددها، ولم يعيِّن مكانها؛ لأن العدد قد يقلُّ وقد يكثر، وكذلك المكان قد تكون تارة في المشرق، وتارة في المغرب، وتارة في العرب، وتارة في العجم، المهم أنها تبقى هذه الطائفة من الأمة، لتبقى حجَّة الله سبحانه وتعالى على خلقه.

وقد قال أهل العلم - كالإمام أحمد وغيره -: «إن هذه الطائفة هم أهل الحديث»، أي: الذي يتمسَّكون بسنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما قال صلى الله عليه وسلم -


([1])  أخرجه: البخاري رقم (3442)، ومسلم رقم (1920).