عيْن الله؟ أَم المراد: تسير بحفْظِنا
ورِعايتِنا، فإِذَا لمْ نُؤَوِّلْها؛ فسد المَعْنى تمامًا.
وكيف نقول في
الحديثِ القُدْسيِّ: «وَلاَ يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ
بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي
يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا
وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَلَئِنْ سَأَلَنِي عَبْدِي لَأُعْطِيَنَّهُ،
وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» ([1])، فما رأْيُ
السَّادةِ الأَعْلامِ؟ ! أَليس فيه حُجَّةٌ ومُتمسِّك لمن يقولون بوَحْدَة
الوُجود، والذين يزعمون الحُلول والاتِّحاد؟ أَمْ نقول: يتعيَّن هذا التَّأْوِيل.
وما هو المعنى
المراد من الحديثِ الشَّريفِ: «إِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ
مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِنْ جَاءَنِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» ([2])؟ ألا يجب
التَّأْوِيل؟ فلِماذا نحْكُم بضلال الأَشَاعِرة بسبب التَّأْوِيل ونُبيح لأَْنفسنا
التَّأْوِيل؟.
الجواب: أَنْ نقول نَعَمْ؛
نحكم بضلال مَن أَوَّل صفات الله تعالى عمَّا دلَّت عليه من المعنى الحقِّ، وحاول
صرْفها إلى غير معانيها الحقيقيَّةِ من الأَشَاعرة وغيرِهم، وإِنْ لمْ يكن هذا ضلالاً؛
فما هو الضَّلال؟! قال تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ﴾ [يونس: 32].
وأَمَّا ما
استدللْتَ به على وجوب التَّأِْويل في بعض الأَحْيان؛ فلا دَلالة فيه لما تُريد، وبيان
ذلك كما يلي:
أ- قولُه صلى الله عليه وسلم: «الحَجَرُ الأَْسْوَدُ يَمِينُ اللهِ فِي الأَْرْضِ» ([3])؛ قال عنه شيخُ الإِسْلام ابنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله في «مجموع الفتاوى»: (6/ 397): إِنَّه
([1])أخرجه: البخاري رقم (6502).