×
البيان لأخطاء بعض الكُتَّاب الجزء الأول

 ب- اتَّهَمَ الشَّيْخَ بأَنَّه ينسب إِلَى السَّلَف وصْفَ الله بالتَّحْتيَّة، حيث قال: «يُقرِّر ابنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ مذهب السَّلَفيَّة هو إِثْبات كلِّ ما جاء في القرآن الكريمِ من فوقيَّة وتحتيَّةِ».

وهذا كَذِبٌ على القرآن الكريم وعلى الشَّيْخ؛ فإِنَّه لم يَرِدْ في القرآن ذِكْرُ التَّحتيَّة في حقِّ الله، تعالى الله عن ذلك؛ لأَنَّها لا تليق به، ولم يقل الشَّيْخ ذلك، ولم ينسبه إِلَى السَّلَف، لكنَّه التَّخبُّط الأَعْمى والتَّخْليطُ العجيبُ مِن أَبِي زَهْرَةَ.

ج- اتَّهَمَ القُرْآنَ بأَنَّه جاء بالتَّشْبيه والتَّجْسيمِ وما لا يليق بالله تعالى، واتَّهَمَ السَّلَفَ الصَّالحَ بأَنَّهم لا يعتقدون ما جاء في القُرْآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ مِن وصْف الله بالفوقيَّةِ والاسْتواءِ على العرْش، وأَنَّه له يدٌ ووَجْهٌ، وأَنَّه يُحِبُّ ويَبْغُضُ؛ لأَنَّ ذلك - بزعْمه - يُؤَدِّي إِلَى التَّشْبيه والجِسْميَّةِ.

وهذا معناه أَنَّ القُرْآنَ الكريمَ جَاءَ بالباطل، وأَنَّ السَّلَفَ يُخالِفون الكتابَ والسُّنَّةَ في أَهَمِّ الأُمور، وهو العقيدة.

فماذا بقِيَ بعد ذلك؟ وما الذي يُوافِقون فيه الكتاب والسُّنَّة؟

ولمْ يذكر دليلاً على ذلك؛ إلاَّ ما نَقَلَه مِن كلام ابنِ الجَوْزِيِّ.

وكلامُ ابْنِ الجوزيِّ لا يُحتجُّ به على ناحيتَيْنِ:

الأُولى: أَنَّه معروفٌ باتِّجاهه المُخالِفِ لعقيدة السَّلَف في الصِّفات، وكلامُ المُخالِفِ لا يُحتجُّ به على خَصْمِه.

والثَّانيةُ: أَنَّ كلامَ أَئِمَّةِ السَّلَف - ومنهم الإِمَامُ أَحْمَدُ - يُبْطِل ما قاله ابنُ الجَوزِيِّ، وكلامُهم موجودٌ - بحمد الله - في كتُبِهم المُتداولةِ المعروفةِ التي نَقَلَ منها شيْخُ الإِسْلام ابْنُ تَيْمِيَّةَ.


الشرح