×
البيان لأخطاء بعض الكُتَّاب الجزء الأول

د- قال أَبُو زَهْرَةَ: «وكيف لا يُؤَدِّي إِلَيهما والإِشَارة الحِسِّيَّةُ إِلَيه جائِزةٌ».

يعني: كيف لا يُؤَدِّي إِثْبات ما دلَّ عليه الكتابُ والسُّنَّةُ مِن صفات الله إِلَى التَّشْبيه والتَّجْسيمِ وقد جَاءَ في الحديث أَنَّ الله يُشار إِلَيه بالأُصْبُع في جهة العُلُوِّ؛ كما أَشَار إِلَيه أَعْلمُ الخلْق به صلى الله عليه وسلم في خُطْبته في حَجَّة الوداع ([1]).

وهذا - بزعم أَبِي زَهْرَةَ - يُؤَدِّي إِلَى التَّشْبيه والتَّجْسيمِ، فهو باطلٌ.

وهذا مُصادمةٌ للحديث الصَّحيحِ بسبب توهُّمٍ باطلٍ؛ فإِنَّ الإِشَارة إِلَى الله سُبْحانه في جهة العُلُوِّ، ووصْفَه بما ثَبَتَ في الكتاب والسُّنَّةِ من صفات الكمال؛ لا يُؤَدِّيان إِلَى التَّشْبيه؛ لأَنَّ الله ليس كمثْلِه شيءٌ، فله صفاتٌ لا يُشارِكه فيها أَحَدٌ.

وأَمَّا لفظ التَّجْسيم؛ فهو لفظٌ مُحْدَثٌ، لم يَرِدْ نفْيُه ولا إِثْباتُه في حقِّ الله تعالى، ولم يتكلَّم فيه السَّلَف، وإِنَّما وَرَدَ في الكتاب والسُّنَّةِ تنزيهُ الله عن التَّشْبيه والتَّمْثيل، وهو الذي ينفيه السَّلَف عن الله تعالى.

3- ينسب التَّفْويضَ إِلَى شيْخِ الإِسْلام ابنِ تَيْمِيَّةَ، فيقول في (ص 195): «إِنَّ هذا يُؤَدِّي عند ابنِ تَيْمِيَّةَ إِلَى أَنَّ الأَسْلمَ هو التَّفْويض، الذي يدَّعِيه ويُنسِبُه السَّلَفَ الصَّالِحَ، فيَأْخُذ الأَلْفَاظَ بظواهرها الحرْفيَّةِ، ويُطْلِقها على معانيها الظَّاهرةِ في أَصْل الدِّلالة. ولكنَّه يُقرِّر أَنَّها ليستْ كالحوادث، ويُفوِّض فيما بعد ذلك، ولا يُفسِّر، ويقول: إِنَّ مُحاولة التَّفْسير يزيغ. فابنُ تَيْمِيَّةَ يعتقد أَنَّه بهذا يجمع بين التَّفْسير والتَّفْويضِ، فهو مُفسِّرٌ بالمعنى الظَّاهرِ، ويُنزِّه عن الحوادث، ويُفوِّض في الكيْف والوصْف».


الشرح

([1])أخرجه: مسلم رقم (1218).